الإرادة الحرّة

لو صنع الإنسان روبوتاً وقام بتدمير الحياة على وجه الأرض، فهل الروبوت هو المُلام؟ أم الصانع؟ لو افترضنا أن شخصاً يُدعى ”يحيى“ قام بتصميم هذا الروبوت، فهل نلوم الروبوت؟ أم نلوم يحيى؟

وهنا يكمن السؤال: ما الذي قد يدفع روبوتاً لتدمير العالم أصلا؟ الجواب بسيط. إذا استطعت تصميم روبوت يحمل بعض صفات الإنسان من وعي وإدراك لنفسه ومن حوله، وامتلاكه لغريزة البقاء، فسُرعان ما يُدرك هذا الروبوت أنه قد يتم إطفاؤه من قبل البشر في أي لحظة، وستدفعه غريزته للبقاء إلى أن يتخلّص من كل من يهدد وجوده وبقاءه.

ونعود للسؤال مجددا: عندما يدمر هذا الروبوت الحياة على وجه الأرض، هل نلوم يحيى (الخالق)؟ أم نلوم الروبوت (المخلوق)؟ في الواقع، يمكن للصانع أن يفلت من المسؤولية، ولكن، يجب أن يتوفر أمر من أمرين على الأقل: إما ١- أنّ الخالق لم يكن على دراية بما سيسببه مخلوقه من متاعب، أو ٢-، تشارك أكثر من صانع في صنع المخلوق، وبالتالي يمكن أن يُفلت من المسؤولية جزء من مجموعة الصانعين ويحملها الجزء الآخر.

إذاً، يمكن ليحيى أن يُفلت من المسؤولية جُزئيّا إذا لم يكن على دراية بما سيحصل من دمار نتيجة الروبوت الذي صنعه، أو اذا كان قد اشترك في صنع هذا الروبوت مع شخص آخر وكانت الخواص المدمّرة قد أضافها الشخص الآخر.

لكن ماذا لو لم يشترك مع يحيى في تصميم هذا الروبوت أحد؟ وكان يحيى يعلم مُسبقا (قبل أن يقوم بتشغيله) بأن هذا الروبوت سوف يُدمّر العالم ذات يوم بسبب الإرادة الحرة التي منحه إياها؟ هل يستطيع يحيى حينها أن يلقي بالمسؤولية على الروبوت؟

نعلم أن من خواصّ الله أنه يعلم الماضي والحاضر والمستقبل. إذا فهو على دراية بكل المتاعب التي سوف يتسبب بها خلقه مسبقاً. أيضا، الله هو المصدر الوحيد لكل شيء. لذا، إذا أخطأ الإنسان فمن المُلام؟

Written on November 16, 2017